مهدي منتظر القائم

47

عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة

قال : وإنّ الملك همّ أن يقطع لسانه إذ دخل شمعون ، وقد اجتمع الناس ، فسلّم ، فلمّا نظروا إليه أنكروه ، فقال لهم : ما قال هذا المسكين ؟ قالوا : يزعم أنّ عيسى عبد اللّه ورسوله ، فقال شمعون : أيّها الملك ، أتأذن لي ، فأدنو منه ، فأسأله ؟ قال : نعم ، فقال له شمعون : أيّها المبتلى ، ما تقول ؟ قال : أقول : إنّ عيسى عبد اللّه ورسوله ، قال : فما آيته نعرفه [ بها ] ؟ قال : يبرئ الأكمه والأبرص والسقيم ، قال : هذا يفعله الأطبّاء ، فهل غيره ؟ قال : نعم ، يخبركم بما تأكلون وما تدخرون ، قال : هذا تعرفه الكهنة ، قال : فهل غير هذا ؟ قال : نعم ، يخلق من الطين كهيئة الطير ، قال : هذا قد يفعله السحرة يكون أخذه منهم ، قال : فجعل يتعجّب الملك منه وسؤاله ، فقال : هل غير هذا ؟ قال : نعم ، يحيي الموتى ، قال : أيّها الملك إنّه ذكر أمرا عظيما ، وما أظنّ خلقا يقدر على ذلك ، إلّا بإذن اللّه ، ولا يقضي اللّه ذلك على يدي ساحر كذّاب ، فإن لم يكن عيسى رسولا فلا يقدر على ذلك ، وما فعل اللّه ذلك بأحد إلّا بإبراهيم حين سأله رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، ومن مثل إبراهيم خليل الرحمن ، فقال اللّه : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى . « 1 » 105 - وهب بن منبّه رضى اللّه عنه ، قال : جاء رجل من حواري عيسى عليه السّلام إلى مدينة أصحاب الكهف ، فأراد أن يدخلها ، فقيل : على بابها صنم ، لا يدخلها أحد إلّا سجد له ، فكره أن يدخل ، فأتى حمّاما ، فكان فيه قريبا من تلك المدينة ، وكان يعمل فيه يؤاجر نفسه من صاحب الحمّام ، ورأى صاحب الحمّام في حمّامه البركة والرزق ، وجعل يسترسل إليه ، وعلقه فتية من أهل المدينة ، فجعل يخبرهم عن خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتّى آمنوا به وصدّقوه ، وكانوا على مثل حاله في حسن الهيئة ، وكان يشترط على صاحب الحمّام أنّ الليل لي ، ولا تحول بيني وبين الصلاة إذا حضرت ، حتّى أتى ابن الملك بامرأة يدخل بها الحمّام ، فعيّره الحواري ، فقال : أنت ابن الملك وتدخل مع هذه الكدّاء ؟ ! فاستحيا فذهب ، فرجع مرّة أخرى ، فسبّه

--> ( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق 47 : 393 - 394 ، والآية : 260 من البقرة .